صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3438

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

كمال في المخلوقات من أثر كماله ، وكلّ كمال ثبت لمخلوق فالخالق أحقّ به ، وكلّ نقص تنزّه عنه مخلوق فالخالق أحقّ بتنزيهه عنه ، لقد ثبت في الحديث الشّريف أنّ للّه أسماء استأثر بها « 1 » في علم الغيب عنده ، وأسماء اللّه متضمّنة لصفاته ، وليست أسماء أعلام محضة ، وإذا كان من أسمائه ما اختصّ هو بمعرفته ، ومن أسمائه ما خصّ به ما شاء من عباده ، علم أنّ تفاضل النّاس في معرفته أعظم من تفاضلهم في معرفة كلّ ما يعرفونه « 2 » . طرق المعرفة باللّه عزّ وجلّ : قال ابن القيّم : الرّبّ تعالى يدعو عباده في القرآن الكريم إلى معرفته من طريقين : أحدهما : النّظر في مفعولاته . والثّاني : التّفكّر في آياته وتدبّرها ، فتلك « 3 » وهذه آياته المسموعة المعقولة . فالنّوع الأوّل كقوله سبحانه : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ( البقرة / 164 ) ، وقوله عزّ من قائل : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( آل عمران / 190 ) . ومثل هذا كثير في القرآن « 4 » . الثّاني : كقوله سبحانه : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ( النساء / 82 ) . وقوله عزّ من قائل : أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ( المؤمنون / 68 ) ، وقوله سبحانه : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ( ص / 29 ) وهو كثير أيضا « 5 » . فأمّا المفعولات فإنّها دالّة على الأفعال ، والأفعال دالّة على الصّفات ، فإنّ المفعول يدلّ على فاعل فعله ، وذلك يستلزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه لاستحالة صدور الفعل الاختياريّ من معدوم ، أو موجود لا قدرة له ولا حياة ، ولا علم ولا إرادة ، ثمّ ما في المفعولات من التّخصيصات المتنوّعة دالّ على إرادة الفاعل ، وأنّ فعله ليس بالطّبع بحيث يكون واحدا غير متكرّر ، وما فيها « 6 » من المصالح

--> ( 1 ) جاء في الحديث الذي رواه ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « . . . أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقلك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري . . . إلخ » انظر الحديث . كلاملا في مجمع الزوائد 10 / 136 ، وفي المسند 5 ( 3712 ) ، قال شاكر : إسناده صحيح . ( 2 ) بتصرف واختصار عن الفتاوى 7 / 569 - 571 ( 3 ) تلك : إشارة إلى مفعولات اللّه أي مخلوقاته ، وهذه : إشارة إلى آي القرآن الكريم . ( 4 ) ذكر الإمام الغزالي في الإحياء آيات أخرى عديدة ورد فيها ذكر عجائب صنعته سبحانه ، ثم قال : ليس يخفى على من له أدنى مسكة من عقل إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه الآيات وأدار نظره على عجائب خلق اللّه في الأرض والسماوات ، وبدائع فطرة الحيوانات والنبات ، أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع يدبره ، وفاعل يحكمه ويقدره ، بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره ومصرّفة بمقتضى تدبيره ( إحياء علوم الدين 1 / 105 ) . ( 5 ) انظر صفة تدبر القرآن . ( 6 ) أي ما في مصنوعات اللّه ومخلوقاته .